وهبة الزحيلي

64

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إنا أبحنا لك الأزواج اللاتي أعطيتهن مهورهن ، وهي الأجور هنا ، والمرأة التي أوتيت مهرها أو صداقها أفضل وأولى ممن لم تأخذ صداقها ، فهذه هي الحالة الكاملة التي بدأ النص بها ، ويكون الأكمل إيتاء المهر كاملا ، دون تأخير شيء منه ، وأما تأخير الناس الآن بعض المهر ، فهو من مستحدثات العرف ، بقصد الحذر ، وبسبب التغالي في المهور وتعذر دفع كامل المهر . وقد كان مهره صلّى اللّه عليه وسلّم لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونصفا ، أي خمس مائة درهم فضة ، إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فإن النجاشي رحمه اللّه أمهرها عنه أربع مائة دينار ، وإلا صفية بنت حييّ ، فإنه اصطفاها من سبي خيبر ، ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها ، وكذلك جويريّة بنت الحارث المصطلقية أدى عنها نجوم كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس ، وتزوجها . 2 - وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ أي وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم ، وهذه هي الفئة الثانية من النساء ، وهي الإماء المملوكات . وقد ملك صلّى اللّه عليه وسلّم كما بيّنا صفية وجويرية ، وريحانة بنت شمعون النضرية ، ومارية القبطية أم إبراهيم ، وكانتا من السراري . 3 - وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ أي وأحللنا لك من الأقارب بنات العم ، وبنات العمات ، وبنات الخال ، وبنات الخالة المهاجرات معك ، دون غير المهاجرات . وهذه هي الفئة الثالثة التي شرط فيها كون المرأة مهاجرة ، ولم تحل له غير المهاجرة كأم هانئ ، كما تقدم . والمراد من بنات العم والعمة : القرشيات ، فإنه يقال للقرشيين قربوا أم بعدوا : أعمامه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقال للقرشيات قربن أم بعدن : عماته ، والمراد من بنات الخال والخالة : بنات بني زهرة ، وقد كان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ستّ من القرشيات ، ولم يكن عنده زهرية .